الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

239

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على نصب خيامهم على المرتفعات ، وإشعال النيران قربها في الليل ، لتكون بادية للمارة ليل نهار ، بينما أهل البخل واللؤم يقبعون في المنخفضات كي لا يأتيهم أحد . وقيل : إن المقصود اندساس المذنبين بين صفوف الصالحين . وقيل : إن المذنب يدس نفسه أو هويته الإنسانية في المعاصي والذنوب . وقيل : إنه يخفي المعاصي والذنوب في نفسه . والتعبير - على كل حال - كناية عن التلوث بالذنوب والمعاصي والخصائل الشيطانية ، وبذلك يقع في المنطقة المقابلة للتزكية . والآية تحتمل في مفهومها الواسع كل هذه المعاني . وبهذا المعيار يتم تمييز الفائزين عن الفاشلين في ساحة الحياة . " تزكية النفس وتنميتها بروح التقوى وطاعة الله " أو " تلوثها بأنواع المعاصي والذنوب " . الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) قالا في تفسير الآية الكريمة : " قد أفلح من أطاع وخاب من عصى " ( 1 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال حين تلا الآية : " اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وزكها أنت خير من زكاها " ( 2 ) . وهذا الحديث يدل على أن اجتياز تعاريج المسيرة الحياتية والعبور من العقبة لا يتيسر حتى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا بتوفيق الله تعالى ، أي لا يتيسر إلا بعزم العبد وتأييد الباري ، ولذلك ورد في حديث آخر عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير الآيتين قوله : " أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس خيبها الله من كل خير " ( 3 ) . * * *

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 498 . 2 - المصدر السابق . 3 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 357 .